رواء

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا جمع الله الخلائق نادى مناد أين أهل الصبر ..؟ فيقوم ناس وهم قليلون فينطلقون سراعا إلى الجنّة فتلقاهم الملائكة فيقولون : إنّا نراكم سراعا إلى الجنّة فمن أنتم ..؟ فيقولون نحن أهل الفضل . فيقولون : ما كان فضلكم ..؟ فيقولون : كنّا إذا ظلمنا صبرنا، وإذا أسيء إلينا غفرنا، وإذا جهل علينا حلمنا، فيقال لهم : ادخلو الجنّة فنعم أجر العاملين “

- عدّة الصابرين .. ابن القيّم

هاهي أيام عشر يُقسم بفضلها الله عز وجلّ .. فيها يومٌ فضله أكرم مما تحويه دنيا دنيّة نتهافت عليها وتقذف بنا بعيدا كلما عشنا من أجلها .. موسم طاعة أقبل، فيه صيام وصدقة وحجّ وروحانية عالية فليتنا لا نضيعه ، موسم جاء في شهر حرام تضاعف فيه الأعمال سيئها وحسنها .. فماذا سنقدم لأنفسنا فيه ..؟ أنفسنا العطشى للراحة والسعادة والحياة الطيبة .. هنيئا لنا بربّ يتودد لنا بمواسم فضل لنقترب منه ..

المرتبة الثامنة من مراتب الحياة:حياة الفرح والسرور،وقرة العين بالله. وأول طريقها: أن تعرف الله،وتهتدي إليه طريقاً يوصلك إليه،ويحرق ظلمات الطبع بأشعة البصيرة.فيقوم بقلبه شاهد من شواهد الآخرة.فينجذب إليها بكليته،ويزهد في التعلّقات الفانية،ويدأب في تصحيح التوبة، والقيام بالمأمورات الظاهرة والباطنة،وترك المنهيات الظاهرة والباطنة.ثم يقوم حارساً على قلبه.فلا يسامحه بخطرة يكرهها الله،ولا بخطوة فضول لا تنفعه. فيصفو بذلك قلبه عن حديث النفس و وسواسها.فيُفدى من أسرها.ويصير طليقاً.فحينئذ يخلو قلبه بربه وذكره.

فإذا صدق في ذلك رُزق محبة الرسول صلى الله عليه وسلم،واستولت روحانتيه على قلبه. فجعله إمامه ومعلمه،كما جعله الله نبيه ورسوله وهادياً إليه.

فإذا رسخ قلبه في ذلك:فُتح عليه بفهم الوحي المنزل عليه من ربه،بحيث لو قرأ السورة شاهد قلبُه ما أنزلت فيه،و ما أريد بها.وحظه المختص به منها. من الصفات والأخلاق،والأفعال المذمومة.فيجتهد في التخلص منها،وشاهد حَظَّه من الصفات والأفعال الممدوحة.فيجتهد في تكمليها وإتمامها.

فأطيب الحياة على الإطلاق:حياة هذا العبد. فإنه محب ومحبوب، متقرب إلى ربه،وربه قريب منه.قد صار له حبيباً لفرط استيلائه على قلبه،ولهجه بذكره.وعكوف همته على مرضاته، بمنزلة سمعه وبصره ويده ورجله. فإن سمع سمع بحبيبه،وإن أبصر أبصر به، وإن بطش بطش به،وإن مشى مشى به.

مدارج السالكين

ومن اليوم سنطرق أبوابا عشر .. احملوا قلوبكم إليه، إحملوا همومكم إليه، إحملوا ما تؤملون، وما تحبون، وما تحلمون، وتوسّّعوا فهو يسع كلّ شيء (وسع سمعه كل شيء) واسع في علمه فلا يجهل.. واسع بقدرته فلا يعجل ..
واطرقوها اطرقوها بإخلاص .. تنصّلوا من كلّ  مايقبض منكم أرواحا تحتاجه، وسابقوا سابقوا إليه ..
وتذكّروا ..
(أمّن يجيب المضطّر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) ..

من ظنّ إنفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره
ابن عطاء

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل خلق الله، وأحسنهم وجها كما قال البراء بن عازب رضي الله عنه وقد سئل: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا بل مثل القمر .

- روضة المحبين ونزهة المشتاقين لـإبن القيّم الجوزية ..

عن أُسيدِ بن حُضيرٍ رضي الله عنه قال: بَينما هُوَ يَقرأُ من اللّيل سُورةَ البقرة،و فَرَسُهُ مربوطةٌ عنده،إذ جالتِ الفرس،فَسَكَت فَسَكتَتْ،فقرأَ فَجالتِ الفرس، فَسَكت و سَكَتَتِ الفرس،ثمَّ قرأَ فجالتِ الفَرس، فانصرف،وكان ابنُهُ يحيى قريباً منها فأشفق أن تُصيبَه،فلمَّ اجترَّهُ رفع رأسه إلى السماءِ حتَّى مايراها،فلمَّا أصبح حدّث النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(اقرأ يَا ابنَ حُضير،اقرأ يَا ابنَ حُضير).قال: فأشفقتُ يارسول اللهِ أَن تطأَ يحيى وكان منها قريباً،فرفعتُ رأسي فانصرفت إليهِ،فرفعت رأسي إلى السّماءِ،فإذا مثل الظُّلة فيها أمثال المصابيح،فخرجَت حتَّى لا أراها،قال: (وتدري ماذاك؟).قلتُ: لا،قالَ:(تِلك الملائكة دَنت لصوتِك،ولو قرأتَ لأَصبحتْ يَنظُرُ النَّاسُ إليها،ولا تتوارَى مِنهم)
مختصر صحيح البخاري

( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) في معنى ينهون عنه قولان *

[ أحدهما ]

 أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق وتصديق الرسول والانقياد للقرآن ( وينأون عنه ) أي ويبعدونهم عنه فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون ولا يدعون أحدا ينتفع قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وهم ينهون عنه ) يردون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا به وقال محمد ابن الحنفية كان كفار قريش لا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم وينهون عنه وكذا قال قتادة ومجاهد والضحاك وغير واحد وهذا القول أظهر والله اعلم هو اختيار ابن جرير 

[ والقول الثاني ]

 رواه سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس يقول في قوله ( وهم ينهون عنه ) قال نزلت في أبي طالب كان ينهى الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذى وكذا قال القاسم بن مخيمرة وحبيب بن أبي ثابت وعطاء بن دينار وغيره أنها نزلت في أبي طالب وقال سعيد بن أبي هلال نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر رواه ابن أبي حاتم وقال محمد بن كعب القرظي ( وهم ينهون ) عنه أي ينهون الناس عن قتله وقوله ( وينأون عنه ) أي يتباعدون منه ( وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ) أي وما يهلكون إلا بهذا الصنيع ولا يعود وباله إلا عليهم وهم لا يشعرون

-تفسير ابن كثير .. * سورة الأنعام آية ٢٦

قال بعض المحبين : قلوب المشتاقين منورة بنور الله؛ فإذا تحرّك اشتياقهم أضاء النور ما بين السماء والأرض، فيعرضهم الله سبحانه وتعالى على الملائكة فيقول: هؤلاء المشتاقون إليّ أُشهدكم آنّي لهم أشوق .

وقال سهل بن عبدالله : من نظر إلى الله عز وجل قريبًا منه بَعُد عن قلبه كلّ  شيء سوى الله، ومن طلب مرضاته أرضاه الله سبحانه وتعالى، ومن أسلم قلبه إلى الله تولّى جوارحه .

- روضة المحبين ونزهة المشتاقين لـإبن القيّم الجوزية ..

عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء:” قالت : إنّما الوجل في قلب ابن آدم كاحتراق السعفة أما تجد لها قشعريرة ..؟ قال بلى، قالت فادع الله إذا وجدّت ذلك فإن الدعاء يستجاب .”